أحمد بن علي القلقشندي

53

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الحمار وشعره كالإبر ؛ وله نابان بارزان من فكَّه الأسفل . ومن خاصّته : أنه لا يلقي شيئا من أسنانه ، بخلاف سائر الحيوان فإنها تلقي أسنانها خلا الأضراس . وهو كثير السّفاد كثير النّسل ، حتّى إنه ربما بلغت عدّة خنانيصه ( 1 ) ، وهي أولاده ، اثني عشر ( 2 ) خنّوصا . قال في « المصايد والمطارد » : وهو من الحيوان البريّ الجاهل الذي لا يقبل التأديب والتعليم ، ويقبل السّمن سريعا ؛ ويقال إنه إذا جعل بين الخيل سمنت . الثالث عشر « السّمّور » ( 3 ) - بفتح السين وبالميم المشدّدة المضمومة على وزن السّفّود والكلَّوب ؛ وهو حيوان برّي يشبه السّنّور ، وقد يكون أكبر منه . قال عبد اللطيف البغدادي ( 4 ) : وهو حيوان جريء ليس في الحيوان أجرأ منه على الإنسان ، لا يصاد إلا بالحيل . ووقع للنووي ( 5 ) في « تهذيب الأسماء واللغات » : أن السّمّور طير ؛ ولعله سبق قلم منه . وأغرب ابن هشام البستي ( 6 ) في « شرح الفصيح » ( 7 ) فقال : إنه ضرب من الجن . والتحقيق أنه من جملة الوحوش كما تقدّم . وحكمه حلّ أكله . ومنه يتخذ نفيس الفراء التي لا يلبسها إلا الملوك وأكابر الأعيان ممن يداني الملوك لحسنها ودفائها ؛ وأحسنه ما كان منه شديد النّعومة مائلا إلى السواد .

--> ( 1 ) في الأصل : بالسين ، وهو تصحيف . ( حاشية الصفحة 48 من الطبعة الأميرية ) . ( 2 ) في الأصل : بالسين ، وهو تصحيف . ( حاشية الصفحة 48 من الطبعة الأميرية ) . ( 3 ) في الأصل : بالسين ، وهو تصحيف . ( حاشية الصفحة 48 من الطبعة الأميرية ) . ( 4 ) حيوان ثدييّ لاحم سميك الفراء بنّي اللون أو أسود مشوب بالرمادي أو البني هام لتجارة الفراء . ( الموسوعة العربية الميسرة : 1016 ) . ( 5 ) هو عبد اللطيف بن يوسف بن محمد بن علي البغدادي . ويعرف بابن اللبّاد وابن نقطة : من فلاسفة الإسلام المكثرين من التصنيف في فروع العلم . توفي سنة 629 ه . ( الأعلام : 4 / 61 ) . ( 6 ) هو الإمام محيي الدين يحيى بن شرف النووي المتوفى سنة 676 ه ( كشف الظنون : 514 ) . ( 7 ) المقصود : شرح فصيح ثعلب المتوفى سنة 291 ه . والبستي هو محمد بن أحمد بن هشام بن خلف اللخمي المتوفى في حدود سنة 600 ه . ( كشف الظنون : 1273 الأعلام : 5 / 318 ) .